أبي منصور محمد الماتريدي السمرقندي الأنصاري

300

التوحيد

عام » « 1 » وقوله عليه الصلاة والسلام : « الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف وما تناكر منها اختلف » « 2 » ( التي ظهرت ) أي انكشفت ( على ذواتها وعلى أمثالها ) فهي تعرف نفسها ويعرف بعضها بعضا . ( والمرتبة الخامسة ) من المراتب السبعة ( مرتبة عالم المثال ) وهو عالم الخيال المتصل المنبث عن القوة الروحانية التي في مقدّم الدماغ ويكنى عنه بأرض السمسمة وأرض الحقيقة ( وهو ) أي عالم المثال ( عبارة عن الأشياء ) أي المشيوآت بمشيئة اللّه تعالى ( الكونية ) أي المنسوبة إلى الكون بمعنى الوجود مصدر كان إذا وجد ( المركبة ) من الأجزاء الخيالية ( اللطيفة التي لا تقبل التجزي ) أي انفصال الأجزاء منها ( و ) لا ( التبعيض ) أي انفصال البعض منها عن البعض وذلك لعدم تركبها ( و ) لا تقبل أيضا ( الخرق ) أي انفتاح منفذ فيها ( و ) لا ( الالتئام ) أي انسداد ذلك المنفذ وذلك لعدم كثافتها . ( والمرتبة السادسة ) من المراتب السبعة ( مرتبة عالم الأجسام ) المؤلفة من العناصر الأربعة النار والهواء والماء والتراب المتولد منها المواليد الخمسة الجماد والنبات والحيوان والإنسان والجن ( وهي عبارة عن الأشياء الكونية ) المركبة من الأجزاء العنصرية التي لا تتجزأ ( الكثيفة التي تقبل التجزي ) أعمال انفصال الأجزاء عنها ( و ) تقبل ( التبعيض ) أي انفصال بعضها عن بعض . ( والمرتبة السابعة ) تمام المراتب المذكورة وهي ( المرتبة الجامعة لجميع المراتب ) السبعة ( المذكورة ) المنقسمة إلى قسمين مراتب حادثة ومراتب قديمة ، فالمراتب الحادثة هي المراتب ( الجسمانية ) التي هي على قسمين : لطيفة وهي مرتبة عالم المثال ، وكثيفة وهي مرتبة عالم الأجسام ، وكلاهما مركبتان كما مر ( و ) المراتب ( النورانية ) قسمان مطلقة قديمة وهي مرتبة الأحدية ومقيدة حادثة وهي مرتبة الأرواح المجردة ( و ) مرتبة ( الوحدة ) والحقيقة المحمدية ( و ) مرتبة ( الواحدية ) والحقيقة الإنسانية وهاتان المرتبتان قديمتان لأنهما راجعتان إلى الحضرتين الإلهيتين بما يلي الغيب ، وإن كانتا هما الحقيقتان الحقيقة المحمدية والحقيقة الإنسانية كما مر مما يلي الشهادة وعالم الظهور ( وهي ) أي هذه المرتبة السابعة المذكورة هي ( التجلي ) أي الانكشاف الإلهي ( الأخير ) أي الذي ليس بعده انكشاف أعظم منه ( وهي ) أي هذه المرتبة المذكورة هي ( الإنسان ) المطلق المستعد للنقص والكمال ( فهذه ) أي المراتب المذكورة ( سبع مراتب ) المرتبة ( الأولى ) منها هي ( مرتبة اللاظهور ) أي عدم الظهور وهو الغيب المطلق عن العقل والحس ( و ) المراتب ( الستة الباقية منها هي مراتب الظهور ) للعقل والحس فالمرتبتان الأوليتان من هذه الستة

--> ( 1 ) رواه البخاري في صحيحه ، باب الأرواح جنود مجندة ، حديث رقم ( 3158 ) [ 3 / 1213 ] ومسلم في صحيحه ، باب الأرواح جنود مجندة ، حديث رقم ( 2638 ) [ 4 / 2031 ] ورواه غيرهما . ( 2 ) أورده العجلوني في كشف الخفاء ، حديث رقم ( 704 ) [ 1 / 265 ] .